زاهر بن سعيد

277

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

والمسلوك فيه المطروق كثيرا فزلاقة تفضي إلى أعلاه ، فيوجد فيه بيت مربّع فيه ناووس من حجر . وهذا المدخل ليس هو الباب المتّخذ له في أصل البناء ، وإنما هو منقوب نقبا صودف اتفاقا . وذكر أن المأمون هو الذي فتحه « 1 » . فولج رجل من رجال السيد برغش هذا الهرم صحبة بعض من أهل مصر . فسارت بهم الطريق إلى مكان مظلم لا يلجه أحد إلّا بمصباح يستصبح به ، ثم صعدوا إلى البيت المربّع الذي أسلفنا ذكره . وفي هذا الهرم خفافيش كثيرة ، ويعظم فيه الخفاش حتى يكون في قدر الحمام ، وفيه طاقات وروازن نحو أعلاه ، وكأنها جعلت مسالك للرّيح ومنافذ للضوء . وفي القرى المجاورة للأهرام قوم قد اعتادوا ارتقاء الهرم بلا كلفة . فلما دروا « 2 » بقدوم سعادة السيد برغش إلى الأهرام بادروا إليه ، وأرادوا أن يرتقوا بسعادته إلى الهرم ، ويستووا على سطحه ، فأبى السيد ، ولكن بعض من رجاله رقوا الهرم بمشقّة عظيمة . وبعد أن تفرّجوا عليه نزلوا . ودخلوا مغائر « 3 » بقرب الأهرام كانت مدافن لملوك المصريين أو للثيران المقدّسة « 4 »

--> ( 1 ) ذكر المقريزي قوله : " لما وصل الخليفة المأمون إلى مصر أمر بثقبها ( الأهرام ) فنقب أحد الهرمين ( . . . ) فلما كشف غطاؤه لم يجدوا فيه غير رمة بالية ( . . . ) فعند ذلك امر بالكفّ عن نقب ما سواه " الخطط 1 / 118 ( 2 ) ب : علموا ( 3 ) ب : مغائر ( مقابر ) ( 4 ) أ : القدسيّة